محمد عباس الباز

14

مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص

وهذه رفعة الآخرة ، فقد جمع القرآن بين سعادة الدارين . هذا الكتاب : يبحث في علم القراءات ، وهو علم يتعلق بالقرآن الكريم ، وعنوان الكتاب « مباحث في علم القراءات مع بيان أصول رواية حفص » . جمعت فيه الألفاظ والكلمات التي انفرد بها حفص عن عاصم ، وقرأها وحده ولم يتفق معه راو أو قارئ في قراءته لها ، كما ضمنته تعريفا بعلم القراءات ، وخصصت رواية حفص ببيان أصولها . والسبب في ذلك أن ( رواية ) حفص انتشرت انتشارا واسعا في أصقاع العالم ، ولم يعد عامة المسلمين وكثير من خاصتهم يعرفون غيرها . فأردت أن أبين لإخواني أن هذه القراءة المنتشرة ، والتي يقرءون بها اختلفت في كثير من الكلمات والألفاظ عن كل القراءات والروايات ، بل إن حفصا اختلف مع قرينه شعبة ، وكلاهما تلقى القراءة عن إمام واحد هو الإمام عاصم الكوفي . وفي الحقيقة إن قراءات وروايات القرآن الكريم كانت منتشرة في عالمنا الإسلامي ، وكان التلاميذ الصغار يتلقون هذه القراءات عند مشايخهم بأسانيد متصلة إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ويحصلون على إجازات في هذه القراءات . « وكانت قراءة عامة المصريين منذ الفتح الإسلامي إلى أواخر القرن الخامس الهجري على طريقة أهل المدينة المنورة سيما التي رواها ورش المصري عن نافع القارئ المدني ، ثم اشتهر بعدها بينهم قراءة أبي عمرو البصري ، واستمر العمل عليها قراءة وكتابة في مصاحفهم إلى منتصف القرن الثاني عشر الهجري ، ثم